لم يعد لدينا ترف القرف …

لم يعد لدينا ترف القرف …

كلا لن تتغير مجريات حياتي اذا اختلف السياسيون من اجل زعامة منطقة، وكلا لن تتغيّر حياتي اذا أخطأت نائبة في كتابة تويت، وبصراحة لن تتغيّر حياتي اذا ارسل احدهم واتساب بغض النظر عن مستوى المضمون.

وانما تتغيّر حياتي اذا اغتصبت طفلة بعمر الثماني سنوات، وتتغير حياتي اذا منع ولد من تقديم الامتحانات الرسمية، وتتغير حياتي اذا تنفست سموم محرقة او تنشقت رائحة النفايات وتتغير حياتي اذا بقي السلاح متفلتاً وبقي القضاء مسيساً.

وفي ظل هذا التوازن، او انعدامه، نرى اخبار الصحف الاكثر قراءةً والهاشتاغ الاكثر رواجاً بعيدةً كل البعد عن هموم المواطن الفعلية، أقصد بها تلك التي تغيّر حياتنا. نعم قد تختلف اولوياتنا وقد يعتبر البعض ان السياسة لا تعنيهم و”دخيلك لشو السياسة قرفنا”. لاصدقائي هؤلاء اقول، لم يعد لديكم ترف القرف حتى. لقد جاءت السياسة تدق بابكم، وقد جاء الافلاس ليطالنا جميعاً. ان الاموال التي نهبت، نهبت من جيوبنا جميعاً، وما يسمى موازنة انما هو “ضحك عالدقون” لا قيمة لها في ظل غياب حساب قطعي على مدى السنوات.

لقد ولى الزمن على حقنا في القرف واليأس، خيارٌ واحدٌ امامنا اليوم، المواجهة وفقط المواجهة. اليوم هذا الملاذ الاخير، قبل ان يفوت الاوان.