وقد لقنوك درساً يا “معالي” الوزير

وقد لقنوك درساً يا “معالي” الوزير

في كل عامٍ، وعند اقتراب الامتحانات الرسمية، تمتلئ هواتفنا نكتاً على أولاد يحضرون للامتحان وامهات يدرسن معهم والضغط والصلوات التي ترافق هذه المرحلة فنبتسم ونضحك… اما هذه السنة فالوضع مختلف.

هذه السنة هناك 1700 تلميذ يتمنون أن يرتجفوا خوفاً من الامتحان، يبحثون عن تلك الرهبة من القاعة الكبرى واوراق الأسئلة. هذه السنة، هناك أمهات وآباء يتمنون فقط أن يقلقوا وان يسهروا وان يتاخروا على عملهم صباحاً من اجل ايصال ولدهم الى الامتحان. هذا العام، الوضع مختلف، فمع هذه الدولة تختلف الاولويات. مع هذه الدولة، لا قيمة للوقت. 1700 تلميذ أخبروهم انهم لن يقدموا الامتحانات الرسمية وقالوا لهم ببساطة “بتقدموا بالدورة الجايي أو السنة الجايي”.

في وزارة التربية موظفون لم تحركهم دموع التلاميذ ولا معاناة الاهل، فتابعوا “انشغالهم” على الهاتف وتابعوا ابتزازهم للاهالي. وفي الوزارة وزيرٌ – قد لا يكون من كوكبٍ آخر، ولكنه حتماً من عصرٍ بعيد، فقد قرّر أن يعيد للشهادة الرسمية قيمتها… على حساب التلاميذ! ومن أجل معاقبة بعض المدارس على اخطاء لوجستية ومن أجل مراقبة الامتحانات بأحدث الكاميرات لم يستطع قبول جميع الطلبات ولم يسلّم البطاقات لحوالي 1700 تلميذ في ظاهرةٍ لا سابقة لها. ويا ليت هذه الكاميرات كانت تعمل على الطاقة الشمسية، لكان على الاقل استطاع تشغيلها، فقد غفل عنه بأن تطوّر دولتنا العزيزة أدى الى انقطاع الكهرباء، تطوّرٌ لم تواكبه الكاميرات.

لقد علّمتهم المدرسة دروساً كثيرة، أما الوزير فقد أعطاهم درساً لن ينسوه. علّمهم أن في الحياة من هو ظالم ويتحكّم بمصيرهم لان لديه السلطة فقط، علّمهم انه أحياناً مهما فعلوا فانّ أخطاء الآخرين قد ترتدّ عليهم. لقد فهمت مهامك في التربية بطريقةٍ خاطئةٍ يا “معالي” الوزير. ولكنهم – بلحظة عنفوان – لقنوك درساً، حين “خلعوا” بوابة الوزارة فكانت رسالتهم مدويّة يقولون لكل ظالم “فشرت” فلن نسكت عن حقنا.
ننتظر اليوم تسليمهم بطاقات الدورة الثانية، أما اذا لم يتسلمونها فلعلنا نلقنكم درساً أكبر.