حالة إنذار… نحو قضاء مستقل

حالة إنذار… نحو قضاء مستقل

لقد بات الحديث في لبنان عن البديهيات وكأننا نتكلّم عن انجازات. ولا أقصد هنا الكهرباء أو المواصلات أو البيئة بل أتكلّم تحديداً عن المؤسسة القضائية. فلننسَ قليلاً كل ما يحدث مؤخراً في لبنان، ولنركّز على فكرة أننا نطالب اليوم باستقلالية القضاء! هل يعقل أن هذا المطلب بات شبه مستحيل؟ فلتشرحوا لي كيف للقضاء أن لا يكون مستقلاً؟ أوليس من أبسط الحقوق ومن أبسط البديهيات أن يحكم من هو مستقل؟

قد يقول البعض أن “الواسطة” ليست موجودة في لبنان حصراً، وهي لم تبدأ اليوم بل لطالما كان مبدأ التبعية موجوداً. الا أننا ان عدنا الى التعيينات القضائية الأخيرة، فجميعنا يتذكّر ما قرأناه في الصحف وكم بات مستسهلاً للسياسيين أن يعترفوا ببساطة بكيفية “توزيع” القضاة وكيف يتم “احتسابهم” على فريق سياسي/طائفي معيّن.

أظن أن ما تغيّر في هذه التعيينات هي تلك الوقاحة في تسييس القضاء، هي تلك الفوقية والاعتراف بأنهم غير مهتمين بما يقترفونه بحق هذا الوطن وهذا المواطن . لقد حان الوقت أن يتم استبدال مفهوم التعيينات المسيسة وتمكين القضاة من انتخاب مجالسهم.

نعم في وطني، قد تطلب الى التحقيق وقد تسجن بسبب نكتةٍ قلتها أو انتقادٍ لسياسي أو حتى دفاعاً عن ملكٍ عام وقد تكافأ اذا احتليت شاطئاً عاماً أو لوثت نهراً أو لفقت تهمةً وقد يطلق سراحك حتى لو كنت ارهابياً.

انتفض بعض القضاة مؤخرا فشكلوا لائحة الشرف بدفاعهم عن استقلالية القضاء، ولكن، مع الاسف، لم يلقوا الا الدعم الخجول من البعض. لطالما عايشنا في لبنان تحويل المعاناة إلى شيء من الايجابية، فهل يكون استشهاد الجنود في طرابلس حافزاً يجمع جميع الأطراف للضغط من أجل استقلالية القضاء؟

لا أقصد هذه القضية تحديداً، ولا أتوجه الى سياسي محدد بل انا أتكلّم عن منظومة سياسية وعن نهجٍ سياسي عايشناه لمدة طويلة وأدى الى حوادث أليمة جميعنا نتذكرها، على أمل أن نتعلّم منها درساً. هل من ينكر التدخلات السياسية في قضية قاتل سامر حنا، او التدخل في قضية ميشال سماحة أو الباصات المكيفة واخيرا قضية الحاج-غبش…

ما حصل يجب أن يشكّل حالة إنذار ونقطة تحوّل نحو قضاءٍ مستقل. حتى ذلك الحين، ليست طرابلس وحدها من تعيّد بالدموع، بل كل لبنان وبكل شبرٍ من أرضه.