ما زالت الجامعة اللبنانية تعلمنا… دروساً في النضال

ما زالت الجامعة اللبنانية تعلمنا… دروساً في النضال

من المعروف ان اجمل سنوات شبابنا هي تلك التي نقضيها في الجامعة، وانا قد امضيت أربع سنوات من حياتي في كلية الاعلام في الفنار. سنوات كانت فيها ذكرياتٌ جميلة وأخرى حزينة. ذكريات مما لا شك فيه علمتني معنى النضال، جعلتني أخوض المعترك السياسي، علمتني ان لا اقبل بأقل مما أستحق.
ما زلت أذكر تلك الحملة التي قمنا بها من أجل الحصول على كمبيوتر وقد نجحنا، وقد خبرت يومها ذلك الشعور الرائع بالانتصار، الانتصار لأدنى حقوقنا. تعلمت يومها “انو مبلا بتحرز” وأنه بمجهودنا وبالمثابرة نصل الى هدفنا. انجازُ صغير وانما عنى لنا الكثير.
وكبرت وتطورت الظروف وكنت لأحلم أن يكون وضع الجامعة أفضل، الا اننا للأسف نشهد عملية اغتيال للجامعة فأساتذتها – وبالتالي طلابها – لا يحصلون على ابسط حقوقهم. وجامعتنا الوطنية لا تتطوّر ولم يعد يقصدها الا من أجبرته الظروف على ذلك… وقرر طلاب وأساتذة وموظفو الجامعة اللبنانية الاعتصام في رياض الصلح. درسٌ جديدٌ تعلمنا اياه الجامعة اللبنانية، أن نتحّد في وجه الظلم والفساد، أن نتحد في المطالب بوجه سلطةٍ شعارها “فرّق تسد”.
لم أتردد بالمشاركة في هذا الاعتصام، ورغم ايماني المطلق بأننا يجب أن نتضامن مع جميع المطالب المحقة، الا انني أعترف انه في ذلك اليوم لم أكن في رياض الصلح من اجل قضية آنية بل كنت هناك من أجل ذكرياتي. أعترف أنني يومها كنت هناك لأنني أردت حماية تلك الذكريات الجميلة التي اعتبرت فيها أن الجامعة اللبنانية بخير، وانه يحق للشباب اللبناني الوصول الى أعلى مستوى في التعليم. أعترف، أردت حماية تلك الشابة الثائرة التي تعلمت في اللبنانية، أول ما تعلمت، روح الثورة والنضال.