بين المواطن الثائر والمسؤول الدنيء فرقٌ شاسع

بين المواطن الثائر والمسؤول الدنيء فرقٌ شاسع

استفزني كلام بشارة الاسمر وضحكات زملائه ولكن اكثر ما آلمني هو من أجاز مقارنة حرية التعبير في حالة الاسمر وحالة المواطنين الذين انتقدوا بعض السياسيين وتم اعتقالهم والتحقيق معهم من جراء ذلك.
فهل يجوز تشبيه الحالتين؟ هل يجوز فعلياً أن نشبّه المواطن الذي يبدي رأيه باداء مسؤول سياسي بذلك الذي في موقع مسؤولية ويتصرف بقلة أخلاق.

من حق، لا بل من واجب أي مواطن أن يراقب وينتقد اداء اي مسؤول سياسي اذ أن هذا المسؤول هو من يتخذ القرارات المصيرية التي تؤثر سلباً أو ايجاباً على مجرى حياته. عندما يكون الفساد مستشر وقد تمّ نهب موارد البلد وعندما يموت المواطن على ابواب المستشفيات وعندما تكون صحته مهددة من النفايات والمياه الملوثة والحقول الكهرومغناطيسية وعندما يكون مرجه مهدد وجبله مدمّر وبحره ملوّث… عندها أقل ما يجب على المواطن القيام به هو انتقاد المسؤول. قد نوافق او لا نوافق على طريقته او تعابيره، الا ان ذلك من دون اهمية؛ المهم هو المحافظة على قدسية حريته في الدفاع عن حقه بالحياة، عن حقه بالوطن – وطنُ يتساوى فيه أبناؤه بالحقوق والواجبات.

أما أن تتم مقارنة هذا المواطن الخائف على لقمة عيشه او على صحة عائلته بذاك المسؤول الذي، في مقر عمله، اختار الاستهزاء – بقلة اخلاق – بشخصٍ متوفٍ فبذلك تسخيفٌ لمعاناة المواطنين.

والأسوأ من كل ذلك، هو تصريح ذلك السياسي الذي اعتبر أن توقيف بشارة هو عبرة للآخرين وكأنه بذلك ينذر بدكتاتورية لم نكن لنظن بأنها قد تهدد لبنان يوماً. اذ لا يجوز، تحت أي عذرٍ أو بأي ظرف، توقيف أي شخص بسبب كلامٍ او تعبير.

كل ذلك يحدث فيما الحكومة تدعي مناقشة الموازنة دون أن يلوح في الأفق ما يبشر باجراءات جدية لزيادة الانتاج او لتخفيض المدفوعات، بل نرى شبح تلك الاجراءات التي لن تهدد الا جيبة المواطن، ذلك نفسه الذين يحاولون اسكاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *
You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>